ابن خلكان
113
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
مواضع من المقياس ناظرت يزيد بن عبد اللّه وسليمان بن وهب والحسن الخادم فيما ينبغي أن يكتب عليه ، وأعلمتهم أن أحسن ما يكتب عليه آيات من القرآن ، واسم أمير المؤمنين المتوكل على اللّه واسم الأمير المنتصر ، إذ كان العمل له ، فاختلفوا في ذلك ، وبادر سليمان بن وهب فكتب من غير أن يعلم ويستطلع الرأي في ذلك ، فورد كتاب أمير المؤمنين أن يكتب عليه آيات من القرآن وما يشبه أمر المقياس ، واسم أمير المؤمنين ، فاستخرجت من القرآن آيات لا يمكن أن يكتب على المقياس أحسن ولا أشبه بأمر المقياس منها ، وجعلت جميع ما كتبت في الرخام الذي تقدم في البناية في المواضع التي قدرت الكتابة فيها بخط مقوم غليظ على قدر الإصبع ثابت في بدن الرخام مصبغ الحفر باللازورد المشمع يقرأ من بعد ، فجعلت أوّل ما كتبت أربع آيات متساوية المقادير في سطور أربعة في تربيع بناء المقياس على وزن سبع عشرة ذراعا من العمود . فكتبت في الجانب الشرقي ، وهو المقابل لمدخل المقياس : بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ، * وَنَزَّلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً مُبارَكاً فَأَنْبَتْنا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ ( ق : 9 ) وفي الجانب الشمالي : وَتَرَى الْأَرْضَ هامِدَةً ، فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ( الحج : 5 ) وعلى الجانب الغربي : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( الحج : 63 ) وعلى الجانب الجنوبي : وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ ما قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ ، وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ ( الشورى : 28 ) فصارت هذه الآيات سطورا على وجه الماء إذا بلغ سبع عشرة ذراعا ، لأن هذا وسط الزيادة ، ثم جعلت في الذراع الثامن عشر في جميع التربيع نطاقا مثل النطاق الذي جعلته علامة للذراع السادس عشر ، وكتبت بإزاء الذراع الثامن عشر سطرا واحدا يحيط بجميع التربيع بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ * ، اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دائِبَيْنِ ، وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ ، وَآتاكُمْ مِنْ كُلِّ ما سَأَلْتُمُوهُ ، وَإِنْ تَعُدُّوا